عباس الإسماعيلي اليزدي

406

ينابيع الحكمة

اللّه عليه السّلام أنّه سمعه يقول : ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال : شيء يسير ، فقلت : واللّه إنّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير ! فقال : لا بدّ للناس من أن يمحّصوا ، ويميّزوا ، ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير . ( البحار ج 52 ص 114 ) . وردت بهذا المعنى روايات عديدة . « لا يهرّ هرير الكلب » : أي لا يجزع عند المصائب أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب . « طمع الغراب » : طمعه معروف يضرب به المثل ، فإنّه يذهب إلى فراسخ كثيرة لطلب طعمته . « الخفيض عيشهم » : أي هم خفيفوا المؤنة يكتفون من الدنيا بأقلّها . « إن غابوا لم يفتقدوا » : زاد في الخبر المرويّ عن النعمانيّ : " وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن خطبوا لم يزوّجوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا " . في المرآة ، « في القبور يتزاورون » : أي أنّهم لشدّة التقيّة وتفرّقهم قلّما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض ، وإنّما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم ورفاهيّتهم ، أو أنّهم مختفون من الناس لا يزارون إلّا بعد الموت . . . « أنا المدينة . . . » : كأنّ ذكر هذا الخبر لبيان أنّ تلك الصفات إنّما تنفع إذا كانت مع الولاية ، أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات فإنّها من أخلاق مولى المؤمنين عليه السّلام ، وهو باب مدينة الدين والعلم والحكمة ، فلا بدّ لمن ادّعى الدخول في الدين أن يتّصف بها ، أو المراد إذا تمنّى العبد هذه الصفات فلا بدّ له أن يتمسّك ويتوسّل بصاحب الولاية وأن يحبّه ويتابعه حتّى توجد فيه . [ 5849 ] 7 - عن أبي المقدام قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : يا أبا المقدام ، إنّما شيعة عليّ عليه السّلام الشاحبون ، الناحلون ، الذابلون ، ذابلة شفاههم ، خميصة بطونهم ، متغيّرة ألوانهم ، مصفرّة وجوههم ، إذا جنّهم الليل اتّخذوا الأرض فراشا ، واستقبلوا الأرض بجباههم ، كثير سجودهم ، كثيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ،